الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى
474
المواهب اللدنية بالمنح المحمدية
ما لك : ليس العمل على حديث عروة عن عائشة عندنا قديما ولا حديثا . قال ابن عبد البر : يريد ليس العمل عليه في رفض العمرة وجعلها حجّا ، بخلاف جعل الحج عمرة ، فإنه وقع للصحابة . واختلف في جوازه من بعدهم ، لكن أجاب جماعة من العلماء عن ذلك باحتمال أن يكون معنى قوله : « ارفضى عمرتك » « 1 » . أي اتركى التحلل منها وأدخلى عليها الحج ، فتصير قارنة ، ويؤيده قوله في رواية لمسلم « وامسكى عن العمرة » « 2 » أي عن أعمالها . وإنما قالت عائشة : « وأرجع بحج » لاعتقادها أن إفراد العمرة بالعمل أفضل ، كما وقع لغيرها من أمهات المؤمنين . واستبعد هذا التأويل لقولها في رواية عطاء عنها « وأرجع أنا بحجة ليس معها عمرة » « 3 » أخرجه أحمد . وهذا يقوى قول الكوفيين : إن عائشة تركت العمرة وحجت مفردة ، وتمسكوا في ذلك بقوله لها « دعى عمرتك » « 4 » ، وفي رواية « اقضى عمرتك » « 5 » ونحو ذلك . واستدلوا به على أن للمرأة إذا أهلت بالعمرة متمتعة فحاضت قبل أن تطوف أن تترك العمرة وتهل بالحج مفردا كما صنعت عائشة . لكن في رواية عطاء عنها ضعف ، والرافع للإشكال في ذلك : ما رواه مسلم من حديث جابر أن عائشة أهلت بعمرة ، حتى إذا كان بسرف حاضت فقال لها النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - : « أهلي بالحج » حتى إذا طهرت طافت بالكعبة وسعت ، فقال : « قد حللت من حجتك وعمرتك » ، قالت : يا رسول اللّه إني أجد نفسي أنى لم أطف بالبيت حين حججت ، قال : « فأعمرها من التنعيم » « 6 » .
--> ( 1 ) صحيح : أخرجه البخاري ( 1783 ) في الحج ، باب : العمرة ليلة الحصبة وغيرها ، من حديث عائشة - رضى اللّه عنها - . ( 2 ) هي رواية عند مسلم ( 1211 ) ( 113 ) وقد تقدمت . ( 3 ) أخرجه أحمد في « المسند » ( 6 / 165 و 219 ) من حديث عائشة - رضى اللّه عنها - . ( 4 ) أخرجه البخاري ( 317 ) وقد تقدم . ( 5 ) تقدم . ( 6 ) صحيح : أخرجه البخاري ( 1518 ) في الحج ، باب : الحج على الرحل ، من حديث عائشة وقد تقدم .